الشافعي الصغير

330

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وإنما وقع الجواب عما لا يلبس لأنه محصور بخلاف ما يلبس وإن كان هو المسؤول عنه إذ الأصل الإباحة وتنبيها على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس وأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود وإن لم يطابق السؤال صريحا لخبر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس القمص والأقبية والسراويل والخفاف إلا أن لا يجد النعلين وقد عد المحرمات في الرونق واللباب عشرين شيئا وجرى على ذلك البلقيني في تدريبه وقال في الكفاية إنها عشرة أي والباقية متداخلة قال الأذرعي واعلم أن المصنف بالغ في اختصار أحكام الحج لا سيما هذا الباب وأتى فيه بصيغة تدل على حصر المحرمات فيما ذكره والمحرر سالم من ذلك فإنه قال يحرم في الإحرام أمور منها كذا وكذا ا ه‍ والمصنف عدها سبعة فقال أحدها ستر بعض رأس الرجل وإن قل كبياض خلف أذنه فيجب كشف جميعه منه مع كشف جزء مما يحاذيه من الجوانب إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وليست الأذن من الرأس خلافا لمن وهم فيه ولو جاوز شعر رأسه حده بحيث لم يجز المسح عليه فهل يحرم عليه ستره هنا كما يجزئ تقصيره أو لا كما لا يجزئ المسح عليه محل احتمال والأوجه الثاني بما يعد ساترا عرفا وإن لم يحط به كقلنسوة وطين ومرهم وحناء ثخين لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر عن بعيره ميتا لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا بخلاف ما لا يعد ساترا كخيط شده به ولم يكن عريضا كالعصابة ومحمول كقفة وضعها على رأسه لا بقصد الستر وإلا لزمته الفدية كما جزم به جمع ومقتضاه الحرمة ومعلوم أن نحو القفة لو استرخى على رأسه بحيث صار كالقلنسوة ولم يكن فيه شيء يحمل يحرم وتجب الفدية فيه وإن لم يقصد ستره فإن انتفى شرط مما ذكر لم يحرم خلافا لما يوهمه كلام الأذرعي وماء غطس فيه ولو كدرا أو طينا وحناء رقيقين ولبن وعسل رقيق وهودج استظل به وإن مسه أو قصد الستر بذلك فيما يظهر وفارق نحو القفة بأن تلك يقصد الستر بها عرفا بخلاف هذه ونحوها وتوسد وسادة أو عمامة وستره بما لا يلاقيه كأن رفعه بنحو عود بيده أو بيد غيره وإن قصد الستر فيما يظهر وإنما عد نحو الماء الكدر ساترا في الصلاة لأن المدار ثم على ما منع إدراك لون البشرة وهنا على الساتر العرفي وإن لم يمنع إدراكها ومن ثم كان الستر بالزجاج هنا كغيره فاندفع ما توهمه بعضهم من اتحاد البابين وما بناه عليه من أن الساتر الرقيق الذي يحكي البشرة لا يضر هنا فقد صرح الإمام هنا بأنه يضر ولا اعتبار بما في نكت النسائي مما يقتضي ضعفه ولو شد خرقة على جرح برأسه لزمته الفدية بخلافه في البدن لأن الرأس لا فرق فيه بين المحيط وغيره بخلاف البدن وأفهمت عبارته جواز